شبهت صحيفة "الجارديان" الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران بالعدوان الثلاثي الذي قادته دول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956، أو ما يعرف بـ "حرب السويس".
وقالت: "يبقى السؤال مطروحًا: هل هذه أزمة السويس الأمريكية ، أم فشل ذريع، أم مجرد "عاصفة عابرة" كما أصر البعض عام 1956؟ لكن الحروب، ولا سيما تلك التي تُدار بشكل خاطئ، تُسرّع عادةً من وتيرة التغييرات القائمة، وأوجه الشبه مع أزمة السويس كثيرة جدًا بحيث لا يمكن تجاهلها".
أزمة تأميم قناة السويس
وفي مواجهة تأميم قناة السويس - وهي ممر مائي اصطناعي ذو أهمية استراتيجية تجارية مماثلة لمضيق هرمز الطبيعي - أعلن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، أنتوني إيدن، أنه لا يمكن "السماح للرئيس المصري آنذاك جمال عبدالناصر، بالتدخل في شؤوننا". وردّ ناصر قائلاً: "اللي مش عاجبه يشرب من البحر".
وفرضت بريطانيا وفرنسا عقوبات، وعقدت لندن مؤتمرًا ضمّ 15 دولة للتأكيد على الحقوق القانونية لرابطة مستخدمي قناة السويس. ومع تعثّر الدبلوماسية، فكّر إيدن حتى في اغتيال ناصر.
وعندما وضعت فرنسا وبريطانيا وإسرائيل خطة لإعادة احتلال قناة السويس وإزاحة عبدالناصر، تدخل الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور لإيقافها. وقد استنكر الرئيس الأمريكي آنذاك أيزنهاور تصرفات بريطانيا لأسباب عديدة، منها اعتباره أزمة السويس تشتيتًا غير ضروري عن صراع أهم في شرق أوروبا، ألا وهو القمع الوحشي الذي مارسه الاتحاد السوفيتي ضد الانتفاضة في المجر.
ولم تدعم بريطانيا سوى أستراليا، بينما هددت باكستان بالانسحاب من الكومنولث. واندلعت احتجاجات مناهضة للحرب في جميع أنحاء بريطانيا، واستقال كبار موظفي الخدمة المدنية احتجاجًا على ذلك، قائلين إن الخبراء قد تم تهميشهم بشكل ممنهج.
ولم تكن إيفلين شوكبيرج، مسؤولة سياسة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، الوحيدة التي قررت أن "إيدن قد فقد صوابه".
ما كانت بريطانيا تأمل في منعه من خلال تحركاتها في نوفمبر 1956، نجحت في ضمانه فعليًا. فقد حافظت مصر على سيطرتها على القناة بدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة. وأُغلقت القناة أمام حركة الملاحة لمدة خمسة أشهر نتيجة إغراق سفن فيها من قبل المصريين. وأصبح وصول بريطانيا إلى الوقود والنفط محدودًا، مما أدى إلى نقص حاد فيهما.
وخرج ناصر من الأزمة أكثر قوة، بعد أن انكشف تراجع بريطانيا في الشرق الأوسط. وكان هارولد بيلي، الدبلوماسي البريطاني في وزارة الخارجية آنذاك والذي شغل لاحقًا منصب سفير بريطانيا لدى مصر، يعتقد أن أزمة السويس كانت "مغامرة كارثية" أظهرت أن بريطانيا لم تعد قادرة على فرض إرادتها من خلال عمل عسكري كبير.
نهاية الإمبراطورية الأمريكية
وقالت الصحيفة إنه لطالما انتشرت قصص نهاية الإمبراطورية الأمريكية، ونقلت في هذا الإطار عن مايكل كوكس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، في ندوة عُقدت الشهر الماضي: "إذا انتهى العصر الأمريكي، فلم يُخبر أحد الأمريكيين بذلك، وبالتأكيد لم يُخبروا ترامب. لكننا قد نكون في وضع مُتناقض حيث لا تزال الولايات المتحدة اللاعب المهيمن في العالم، لكنها لا تُروج لنظام ليبرالي، وهذا في رأيي هو جوهر المشكلة".
وعندما سُئل كوكس عن من سيكون مهندس النظام الجديد في غياب الولايات المتحدة"، أجاب الصين. لكن في الندوة نفسها، أجاب البروفيسور جون إيكينبيري، أحد أبرز منظري العلاقات الدولية الليبرالية في العالم، بأن النظام الليبرالي قد يعود.
في حين لا يزال الدور المستقبلي الذي ستلعبه الولايات المتحدة في أي نظام جديد غير واضح. وبالنظر إلى الخطاب الأخير الذي ألقته وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، في مانشن هاوس، يبدو أن أمن بريطانيا لا يزال يتطلب استمرار العلاقات مع الولايات المتحدة على الأقل حتى تثبت أوروبا قدرتها على تحمل مسؤولية دفاعها عن نفسها.
وفي ندوة أخرى بكلية لندن للاقتصاد، جادلت عالمة السياسة ناتالي توتشي بأن العمل الدفاعي بحاجة إلى تسريع وتيرته، وأن يصبح أوروبيًا حقًا. وقالت إن شيئًا جوهريًا قد تغير في أمريكا الليبرالية العملاقة، فلم تعد الآن "لا ليبرالية ولا عملاقة".
وكشخصية، وصفت الصحيفة ترامب بأنه قد يكون حالة شاذة تحدث مرة واحدة في القرن، كما يقول مذيع شبكة "فوكس نيوز" مارك ليفين، ولكنه أيضًا قمة جبل جليدي، كما تنظر توتشي، حيث ستعمل قوى هيكلية على تقليص الهيمنة الأمريكية.
وخلصت الصحيفة إلى أنه إذا كان هذا هو الحال بالفعل، فسيكون ذلك من أعظم المفارقات، حيث ستكون إيران - وهي دولة متخلفة اسميًا - بمثابة القابلة لعصر جديد.
https://www.theguardian.com/world/2026/apr/11/iran-trump-suez-crisis-strait-of-hormuz

